ابن تيمية
118
مجموعة الرسائل والمسائل
قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون الإمام - نظير مالك - في كلامه المشهور الذي رد فيه على الجهمية ومن خلفها ( 1 ) قال : فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقاً وتكلفاً قد استهوته الشياطين في الأرض حيران ، فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال : لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا ، فعمي عن البين بالخفي ، فجحد ما سمى البر من نفسه فصمت الرب عما لم يسم منها فلم يزل يمثل له الشيطان حتى جحد قول الله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) فقال لا يراه أحد يوم القيامة فجحدوا الله أفضل كرامته التي أكرم الله أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونظرته له إياهم ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) وقد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون - إلى أن قال - وإنما جحدوا رؤية الله يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة ، لأنه قد عرف إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحداً . وقال المسلمون : يا رسول الله ، هل نرى ربنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تضارن ( 2 ) في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ " قالوا لا ، قال " فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ " قالوا له ، قال " فإنكم ترون ربكم كذلك " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ، وينزوي بعضها إلى بعض " .
--> ( 1 ) أي من جاء بعد الجهمية ممن يقول قولهم ( 2 ) يروي بتشديد الراء وتخفيفها . فالتشديد بمعنى لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره . وقال الجوهري : أراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه وأما التخفيف فهو من الضير وهو لغة في الضر